المقريزي
146
إمتاع الأسماع
وشق له من اسمه يجله * فذو العرش محمود وهذا محمد ومن أسمائه : الضحوك القتال ، والأمين ، والقثم ، وأحيد ، لأنه يحيد أمته عن نار جهنم ، فهو محمد وأحمد والأمين ، والأمي والحاشر والخاتم ، والرسول ، ورسول الله والشاهد والضحوك ، والعاقب والفاتح ، والقتال والقثم ، والماحي والمصطفى ، والمتوكل والمقفي ، والنبي والنذير ، ونبي الرحمة ، ونبي الملاحم . فصل في ذكر كنية رسول الله صلى الله عليه وسلم إعلم أن الكنية إنما وضعت لاحترام المكنى بها وإكرامه وتعظيمه ، كي لا يصرح في الخطاب باسمه ، ومنه قول [ الشاعر ] ( 1 ) : أكنيه حين أناديه لأكرمه * ولا ألقبه والسوءة اللقبا ويقال كنيت الرجل بأبي فلان ، وأبا فلان على تعدية الفعل ، بعد إسقاط الحرف كلية بكسر الكاف وضمها . وكذلك يقال : كنيته ، وكنية فلان أبو فلان ، وكذلك كنيته بالكسر ، أي الذي يكني به . وقال اللحياني : يقال كنية ، وكنية ، وكنية ، ، وكنوة ، وكنوة ، وكنوة . وقال المبرد : الكنية من الكناية ، والكناية ضرب من التعظيم والتفخيم ، فيعظم الرجل أن يدعى باسمه فيكنى . ووقعت الكنية في الصبي على جهة التفاؤل بأن يكون له ولد فيدعى به ، وفي الكبير بأن يصان اسمه باسم ابنه ، وقال غيره : يقال كنوته وكنيته . وقال المطرزي : يقال أيضا : أكنيته من الكنية ، ويقال - : إن الأصل في سبب الكنى في العرب أن ملكا من ملوكهم الأول ولد له ولد ، توسم فيه النجابة ، فشغف به حتى إذا نشأ وترعرع لأن يؤدب أدب الملوك ، أحب أن يفرد له موضعا بعيدا من العمارة ، يكون فيه مقيما يتخلق بأخلاق الملوك من مؤدبيه ، ولا يعاشر من يضيع عليه بعض زمانه ، فبني له في البرية منزلا ونقله إليه ، ورتب إليه من يؤدبه بأنواع الآداب العلمية والملكية ، فأقام له ما يحتاج إليه من أمر دنياه ، ثم أضاف .
--> ( 1 ) ما بين القوسين بياض في ( خ )